أحدث المواضيع

3/recent/post-list

شاء القدر أن يكتب

شاء القدر أن يكتب
صورة الكاتب
الكاتب: عبدالرزاق اتكلاوت
ما وصل به الإشهار العالمي بالمغرب، جعل الكثر من بقاع العالم يتوافدون لاكتشاف سحر هذه الرقعة الجغرافية  من جمال الطبيعة والتضاريس، ومن ناحية أخرى ما ناله من سمعة السلم والأمان التي يتحلى به أناس هذه الرقعة ..
لقد شاء القدر أن يكتب حينما فكرت مليا أنني سأغدو نحو المغرب لكشف جمال كل تلك المقاطع المصورة في مواقع الفضاء الازرق مصحوبة بتعاليق شهية .. حينها ترقرقت أفكار التوجه صحبة صديقة العمر ، لتكون سندي ورشدي في هذا الاكتشاف، بالرغم من كون والدتي منزعجة وغير قابلة لفكرة المنتزه في قمة توبقال، حيث اشارت لي بأن المغرب ليس كما يقال عنه وأنه غير مناسب ... 
تجاهلت كلامها بالمرة وتشبت بفكرة الذهب لأنني حرة في أفكاري وأفعالي .. بسم الله ها أنا قد وصلت ورس بي علو الطائرة في المدينة الحمراء، أضواء ومناظر جميلة لا فرق بينها وبين تلك التي تركت ورائي في الإسكندناف ، جو ملائم ورائع ، والأروع ان تكون رفقة صديقة الصبا لتعيشن لحظات الجنون .. من شدة الحماس ومن شدة ما رأينا في الخيال تجري الدماء في عروقي لأرى صحة المناظر والقمم العليا ، توجهنا الى إمليل هناك سمعنا الطيبوبة والكرم وحسن الضيافة وأشياء آخر ... حيث غدرت بنا شمس المشرق بمغربها ورغمت عنا المبيت ها هنا بين حشائش الاشجار، وصفاء السماء بنجومها، وبرودة الجو بصقيعه ... بدأت كل واحدة منا بنصب وتعبئة خيمتها  وكنا نناقش مشروع الغد تحث ضحكات شريرة أنتجها الجنون الذي وصل بنا إلى هنا، لم نشعر قط بالخوف كوننا في بلد آمين فلا داعي للتفكير !!. فلما أجهض الظلام عنا سمعنا اصوات خافتة كصوت الثعابين تقترب رويدا رويدا ، ظنناه احد المارين من سلالة بقعة يسكنها السلم والأمن والأمان ، بقعة يتغنى بها العالم انها اسلامية تؤمن بعقيدتها ومبادئها. لم نكترث لهذه الاقدام الأتية واعتبرنا الأمر انهم سيلقون التحية ونردها تم نرقد في السلام الذي رسمنه قبل مجيئنا.
ثلاثة اشخاص يقفون عند قدم الخيمة ملتحيين يتناورون، حينئذ عبرتني موجة برد كأنها عبرت عما سيقع وكأن كل شيء خيل لها قبل الوقوع ، بالفجأة بدأت الخيمة تتحرك كأن الإعصار يضرب المكان ، ما لي حالي الا ان يستسلم أمام ثلاثة اشخاص تهجموا علينا كالوحوش وكأننا ضعنا في مكامن اللصوص. امسكني الاول من شعري الاشقر الذي كانت أمي تلعب فيه وتسرد لي أجمل ايام طفولتي في حضرة وسادتي، صرخت تم أقبل عني الثاني بصفعة أفقدتني الوعي، ثم طرحت أرضا بنظرات الدوخة قلبت  وجهي الى صديقتي التي يحجبها الضباب نتيجة ثأتير الصفعة.. لم أعرف سبب هذا الهجوم ؟ وما الذي يريدونه ؟
صُحِيْتُ قليلا وأردت النهوض اذ تلقيت صفعة أخرى بها اطرحت على الارض مرة أخرى من خلالها احس انني اتجرد من ملابسي وأن وحش منهم قد انقض علي كما تفعل الاسود بفريستها دونما أن يكترث لصرخات الويلات التي أعانيها ، ودونها أن يكترث لجسدي الرقيق الذي كانت أمي تضمه كل صباح، عيوني سائلة بالدموع كالمجاري المائية .. حينما نالوا ما أرادوا كنت أحسب أنهم سيرحلون ويتركوننا لكآبتنا وحزننا ومصيرنا هذا، الا أن القدر كتب علينا ان يكون مآلنا الاخير هكذا ..
تحطم فينا الآمال وماتت فينا الأنفس ، حتى الصرخات لم تكن تريد ان تخرج، حاولت جاهدة الفرار لكن الى اين ؟ تساءلت .
مرت حوالي خمس دقائق ليعود من جديد متمتمين بكلمات لم نعرف لها معنى ، وهي في دينهم  تعني النصر للذي خلقهم .
مد يده إلى شعري وبدأ بتعويدة النصر للشيطان وحشى ان تكون للإله !!. من خلالها رأيت بنصف عين سكينا يمده له الاخر الذي يسجل بواسطة هاتفه وبدأ يجره على عنقي كأنني الذبيحة دونما ان يحرك فيه مبدأ الانسانية شعرة واحدة ، والأخر وضع رجله على وجهي الذي قد رأى الحياة باكرا، بدأت دمائي تعلو السماء وشرياني تصدر أصوات كخرير الماء، صديقتي لا اصدق كيف ستكون ردة فعلها وهي تحدق بنظراتها  البريئة في جسدي وهو متخلط بالدماء؟ كيف سيكون قلبها حينما ترى رأسي منفصل عن جسدي ، وشعري لم يعد اشقر بل اصبح احمر اللون ...
شاء القدر أن يكتب شاء القدر أن يكتب تمت مراجعته من قبل Admin في 5/17/2019 تقييم: 5

هناك 6 تعليقات: