أحدث المواضيع

3/recent/post-list

التدخين ..السم الذي لابد منه

الكاتب: العلوي حسن
يحتفل المجتمع الدولي بتاريخ 31 من شهر ماي كل سنة باليوم العالمي لمكافحة التدخين ، و التدخين هو عملية حرق مادة ( التبغ غالبا ) ، و إستنشاق هوائها عن طريق الفم أو الأنف ، و ذلك بغرض الإنتشاء أو الإرتخاء ، حيث يستعمل في ذلك السيجارة التي تتكون في الغالب أيضا من مادة التبغ ، و الذي هو نبات ذو أوراق تستخدم في صناعة السجائر ، و تنتشر زراعة هذه النبتة في القارتين الأمريكيتين الشمالية و الجنوبية ، فماهي مضار التدخين ؟ و ماهي الجهود المتخذة للإقلاع منه ؟ 
يرجع تاريخ إكتشاف السجائر إلى العام 1492 م ، حين إكتشف البحارة الإسبان شجرة التبغ أثناء إكتشافهم للعالم الجديد ( القارة الأمريكية ) ، لتجلب إلى أوروبا في البداية كعقار ، لتستخدم بعد ذلك بغرض إستتشاق هوائها كالهنود الحمر ،لتنتشر بعد ذلك في كل المستعمرات الإسبانية و البرتغالية و الفرنسية ، حيث سيصبح تدخين التبغ ٱنذاك كمظهر من مظاهر الرقي و التحضر  إقتداءا بالأوروبيين، فلم يكن التدخين متاحا سوى للعلية من القوم ، ليتطور بعد ذلك ليصل الى ما وصل له . و يكون أحد أكثر المواد التي تعرف رواجا تجاريا كبيرا عبر العالم .
إن جهل الناس و عدم و عيهم ، جعلهم لا يستوعبون خطورة هذا الفعل اليومي الذي يقومون به ، رغم ظهور العديد من الأمراض و المضاعفات ، التي لم ينتبه لها المدخنون حتى و إن تسببت في العديد من الوفيات ، ففي عام 1859 إكتشف الأطباء أن من أكبر أضرار التدخين هو السرطان ، حيث رصدوا 68 نوع من السرطانات سببها الأساسي هو تدخين مادة التبغ ، كما أن التدخين حسب الدراسات الحديثة، يؤثر أيضا على الغير مدخنين من الأطفال و البالغين ، الذين يستنشقون دخان السجائر في الهواء ، و الذي تظهر عليهم مضاعفات و أمراض فيما بعد ، كأمراض الجهاز التنفسي و إلتهاب الأذن، فالسيجارة  تتكون من غاز أول  أوكسيد الكربون ، و مادة الزرنيج التي توظف في مركبات المبيدات الحشرية ، كما تحتوي أيضا على مادة النيكوتين التي تعد مادة عالية السمومة ، لكن رغم كل هذه الخطورة بقيت معدلات الإقبال على التدخين تعرف تزايدا قياسيا و مخيفا ، و ذلك لأسباب يبقى معرفتها صعبا و لا تجد لها تفسيرا مقنعا ، فالمدخن يعتقد أنه بإستنشاقه للسجارة أنها تشعره بنوع من السعادة و الرضى ، كما أنه يخفف من التوتر و التعب ، نتيجة تفاعل النيكوتين في الدماغ و إنسيابه مع مجرى الدم .
تعتبر منظمة الصحة العالمية ، من أكبر النشطاء في مجال مكافحة التدخين و وقف الإتجار في مادة التبغ المكونة للسجائر ، كما تهتم المنظمة أيضا بتحسيس المجتمع الدولي ، بخطورة التأثيرات الصحية و الإجتماعية الضارة التي تترتب عن الإتجار الغير المشروع لمنتجات التبغ ، فلا تنفك المنظمة عن بث نداءات الى الحكومات على ضرورة تشديد المراقبة على  كل المعاملات التجارية التي تخص كل المواد المتعلقة بموضوع التدخين ووضع قيود عليها .
إن الدين الإسلامي كذلك لم يتساهل مع ظاهرة التدخين إطلاقا رغم كونها ظاهرة جديدة علل المجتمعات الإسلامية ، فلم يتردد علماء الأمة على تحريمه ، و إصدار فتوى تحظر تعاطيه او الإتجار فيه ، معتمدين في ذلك على قوله تعالى : "...يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن الفحشاء و المنكر و يحل لهم الطيبات و يحرم عليهم الخبائث " الأعراف 157 ، وكذى قوله صلى الله عليه و سلم :" لا ضرر و لا ضرار " .
أن التدخين إذن مشكلة عالمية ، لم تفلح لا البرامج التحسيسية و لا المضاعفات الصحية من الحد منها ، و يرجع ذلك حسب المهتمين ، إلى عدم قيام السلطات الدولية بواجبها لمواجهة هذا الخطر الذي يحصل عددا من الأرواح كل سنة ، و ذلك للضغوطات الكبيرة من لوبيات تجارة التبغ التي تستحوذ على إقتصادات العديد من الدول حتى الكبرى منها ، التي تسعى بكل نفوذها إلى تفادي تضرر أسواقها و منتجاتها من التبغ و مشتقاته .
التدخين ..السم الذي لابد منه التدخين ..السم الذي لابد منه تمت مراجعته من قبل Admin في 5/31/2019 تقييم: 5

ليست هناك تعليقات: