أحدث المواضيع

3/recent/post-list

إكتشف أسباب سقوط نوكيا؟

نوكيا ..قصة صعود و هبوط 
شركة نوكيا
الكاتب: العلوي حسن 
تعد نوكيا شركة فنلاندية عريقة ، تأسست عام 1865 م على يد فريديريك إيدستام ، و قد إقتصر نشاطها في البداية على إستخلاص لب الخشب و صناعة الورق ، لكن مع نهاية الحرب العالمية الثانية ستوسع من نشاطها ليشمل مجال الإلكترونيات و الإتصال ،و قد سميت نوكيا بهذا الإسم نسبة لمدينة نوكيا في فنلندا ، فما قصة صعود و هبوط  نوكيا ؟ 
تعتبر فنلندا بلدا أوروبيا هادئا على ضفاف نهر ( كوكيما ينيوكي ) ، إلى حدود الثمانينيات من القرن الماضي ، قلما تجد شخصا يعرف هذا البلد ، رغم تموقعه في قارة أوروبا ، المعروفة بضوضائها و  نشاطها المتطور و المتسارع ، ففنلندا بدورها ستستفيد من هذا التطور خصوصا على مستوى تكنولوجيا الإتصال ، إذ ستكون فنلندا أول بلد في العالم يتوفر على تغطية شاملة للهاتف الخلوي و ذلك بفضل نوكيا ، كما  ستساهم نوكيا بشكل كبير في تطور هذا القطاع على مستوى العالم ، بل و ستكون سببا في شهرة هذا البلد الهادئ ، و سيصبح إسم نوكيا مقترنا بهذا البلد ، بل سيصبح أكثر شهرة من موطنها فنلندا ، فنوكيا حسب الخبراء تعتبر كإحدى أجمل قصص النجاح التكنولوجي الأوروبي ، فقد كانت نوكيا تشغل أزيد من 79,798 موظف ، كما أنها كانت تنتشر في أزيد من 150 دولة عبر العالم، أما عائداتها فكانت تقدر ب 50 مليار دولار .حيث سيطرة نوكيا منذ منتصف الثماتينات و حتى بداية الألفية الجديدة على جل مبيعات العالم من الهواتف خاصة المحمولة منها ، ففي 2007 إستحوذت نوكيا على 40٪ من مبيعات الهواتف المحمولة في العالم .
مع مطلع 2007 و مع أول ظهور للهواتف ذات الشاشات التي تشتغل عن طريق اللمس ، ستعرف نوكيا أولى بوادر أزمتها إذ عرفت إيراداتها تراجعا كبيرا، إذ لم تكن تدري نوكيا أن هذه الطفرة النوعية في صناعة الهواتف تعني بداية النهاية لها ، فقد شكل ظهور الأيفون و دخول شركة سامسونج سوق تكنولوجيا الهواتف ، ضربة قوية لنوكيا التي لم تتمكن من منافسة هذه الشركات ، أو مجاراة وقعها التكنولوجي و التسويقي الجديد الغريب عنها ، فقد كان لحاقها بالركب الحديث بطيئا ، بل فشلت في صنع هواتف تنافس الفئة الإقتصادية و البسيطة ٱنذاك في السوق ك وان بلوس و هواوي .
لم تستوعب نوكيا مدى حجم الأزمة التي هي فيها ، بل إن مسؤوليها إعتبروها سحابة صيف عابرة ، بل إنهم واجهوها بنوع من الثقة بالنفس و الإستخفاف ، لكن توالي الكبوات و تصاعد حجم الخسائر دق ناقوس الخطر داخل أروقة مقر الشركة ، فقد عانت نوكيا من سوء التسيير المبتدأ و عدم وجود كفاءات تواكب متطلبات العصر من منافسة و تسويق و تطويق للأزمة ، الشئ الذي جعل قيمتها السوقية تنخفض في 2013 ب 23 مليون دولار ، كما إضطرت إلى خفض ألٱلاف من موظفيها ، الشئ الذي نتج عنه هجرة جماعية للعديد من خيرة مهندسي الشركة و البرمجيين المهرة الذين أسسوا لمجد الشركة في وقت من الأوقات  .
لقد إتخذت نوكيا مجموعة من التدابير في إطار محاولة منها للرجوع إلى السوق  لطالما ساهمت في إقبارها و سقوطها في الهاوية ، فقد إختارت الشركة نظام مايكرسوفت على نظام الأندرويد الناجح و الواسع الإنتشار في هواتفها الجديدة ، لتتراجع بعد ذلك بشكل جزئي ، فتقوم بإصدار دفعة جديدة من الهواتف تحمل نظام أندرويد لكن دون إستعمال تطبيقات غوغل ، مع الإبقاء على  إستعمال خرائط نوكيا و محرك مايكروسوفت للبحث . لتواجه فكرتها هاته بالرفض التام من طرف المستهلك الذي لم يتجاوب مع التوجه الجديد لشركة نوكيا ، لكن الشركة حافظت على ٱمالها و إستمرت في الدفاع عن وجودها لٱخر لحظة ، حيث أصدرت هاتف نوكيا 5800 المزود بنظام أندرويد و الذي سيفشل بدوره في نيل رضى المستهلك ، لتقوم أيضا نوكيا بإنشاء متجر إلكتروني خاص بها سمي ب نوكيا سطور و هو شبيه ب ٱب سطور ، لكنه بدوره سيعرف طريقه إلى الفشل و ضعف الإقبال عليه بدعوى أنه معقد و غير منظم .

إن شركة نوكيا و نتيجة العوامل السالفة الذكر ،ستعرف وضعا صعبا أثرعلى بنيتها الداخلية ،إذ ستعرف إدارتها التنفيذية إنقسامات و تيارات ، سيعجل بسقوطها النهائي و تفككها ، و ذلك عام 2016 حيث إستحوذت مايكروسوفت على جزء وشركة ( إتش ، دي ، إم ) على جزء ٱخر ، هذه الاخيرة المشكلة من موظفين سابقين بنوكيا يتطلعون إلى إحياء ماضي شركتهم التي لم يتبقى منها شئ سوى الإسم ،و الذين سيتمكنون فيما بعد من شراء حقوق ملكية  إسم نوكيا ليطلقوه على شركتهم الجديدة .
إكتشف أسباب سقوط نوكيا؟ إكتشف أسباب سقوط نوكيا؟ تمت مراجعته من قبل Admin في 6/01/2019 تقييم: 5

ليست هناك تعليقات: