أحدث المواضيع

3/recent/post-list

تعرف على ذكرى 'قطار الحجاز' من دمشق إلى المدينة

الكاتب: العلوي حسن
هو قطار كان يربط بين مجموعة من الدول العربية ، بخط سككي يمتد من دمشق حتى المدينة المنورة ، و قد وضع هذا القطار في عهد الدولة العثمانية ، التي كانت تضم ٱنذاك أجزاءا كبيرة من الوطن العربي ، حيث إنطلقت أشغال بناء سكة هذا القطار عام 1900 م ، فكيف ابتدأ تأسيس هذا القطار ؟ و ماهي الغاية التي أسس من أجلها ؟ و ما هي التحديات التي واجهت مشاريع بناء و تشييد سكة هذا القطار ؟
لقد كان الغرض الأسمى في التفكير لوضع هذا المشروع الكبير و الطموح ، هو تأمين رحلات الحجاج الى البقاع المقدسة ، و حمايتهم و ضمان سلامتهم ، و التخفيف من مشقة السفر الطويل ، ففي الوقت الذي كانت تستغرق فيه رحلة الحج من الشام الى البقاع المقدسة اربعين يوما أضحت تستغرق فقط خمسة أيام عند بداية المشروع ، كما ان المشروع كان يهدف أيضا إلى ربط الاقاليم العثمانية داخل الامبراطورية الشاسعة فيما بينها ، كما اعتبر كمظهر من مظاهر عظمة الامبراطورية العثمانية و قوتها .

لقد واجه هذا المشروع الضخم ، مجموعة من التحديات كادت ان تجهض وجوده ، و لعل ابرز هذه التحديات ، تحدي توفير السيولة المالية اللازمة ، و ضمان تمويل كافي لسد نفقات المشروع ، لكن الطابع الديني الصرف لهذا المشروع ، و كونه يهدف إلى غايات دينية صرفة ، فقد تكاتفت الجهود الاسلامية في شتى انحاء العالم لمد الدعم و العون لجهود البناء و التشييد ، فنظمت حملات التبرع في جل الدول الاسلامية ، و بالكاد حققت نجاحا كبيرا ، كما بادر العديد من الشخصيات النافذة ٱنذاك الى المبادرة بدورها للتبرع ، كالسلطان العثماني عبد الحميد الثاني و خديوي مصر ، و قد بلغت التكلفة الإجمالية لهذا المشروع من وضعه إلى إفتتاحه أزيد من خمسة ملايين عملة عثمانية ،و بالإضافة الى التحدي المالي التمويلي الذي واجهه هذا المشروع ، فقد اعتبر التحدي الطبيعي و الجيولوجي مشكلا كبيرا  لكون المنطقة شبه صحراوية تشهد زحف الرمال و ندرة المياه ، لكن سرعان ما تم التغلب على كل هذه المشاكل بفضل تظافر الجهود الاسلامية لكل الدول التي مر منها هذا المشروع .

لقد شكل مطلع عام 1908 م ، افتتاح هذا المشروع الضخم ، مشكلا طفرة نوعيا في مجال المواصلات ٱنذاك ، و تحديا كبيرا إنتصر فيه الطموح الإسلامي على ظواهر الطبيعة و نقص التمويل ، فقد كان هذا القطار ينطلق من دمشق إلى جنوب سوريا ، ثم الأردن حتى مصر ، اما طريق الحج فكانت تمر على نفس الطريق ليلتف جنوبا حتى المدينة المنورة ، و قد تخللت طريق قطار الحجاز مجموعة من المحطات أشهرها ، محطات كل من دمشق و نابلس و عمان و تبوك و المدينة المنورة .

استمر قطار الحجاز في العمل ، حتى عام 1916 م ، لكن نشوب عدة توترات في المنطقة ، جراء اتساع رقعة الحرب العالمية ، و بداية تفكك الإمبراطورية العثمانية نتيجة الثورات العربية المدعومة من طرف الإنجليز ، عجلت بنهاية هذا القطار الأسطوري ، الذي اعتبر من قبل الإنجليز هدفا عثمانيا عسكريا وجب تدميره ، نتيجة تسخيره من قبل العثمانيين لتحركاتهم العسكرية ، لتكتب ٱخر صفحات صولات و جولات هذا القطار الذي تعرض للتخريب و التدمير عنوة نتيجة هذه الصراعات العسكرية .

إن عوامل إندثار قطار الحجاز و إختفاء ضجيج قاطراته و توقفه عن العمل ، لم تجعله يختفي من ذاكرة من عايشه و من أتى قبله ، فمازالت قاطراته تقف بسمو في مجموعة من المحطات و المتاحف حتى الٱن ، كما ان أميالا من الخطوط السككية مازالت ممتدة إلى الٱن على امتداد تراب الحجاز و الشام ، كما سجلت أيضا العديد من المحاولات الرسمية و الغير رسمية لإعادة إحياء هذا القطار الأسطوري ، إذ عقد في الرياض عام 1955 م ، مؤتمرا لمحاولة إعادة تشغيل هذا القطار و قد ضم المؤتمر كل من السعودية و الأردن و سوريا ، لكن مقررات هذا المؤتمر بقيت جامدة و لم تفعل ، لتشكل بعد ذلك هيئة سميت بهيئة إعادة تسييرالخط الحديدي الحجازي و كان هذا في عام 1978 م ،لكنها محاولات اعتبرت خجولة و غير حماسية ، ليبقى قطار الحجاز ذكرى جميلة تروي قصصها الأجيال جيلا بعد جيل ، أمام فشل رسمي لإعادة إحياء هذا المشروع الاسلامي الضخم .
تعرف على ذكرى 'قطار الحجاز' من دمشق إلى المدينة  تعرف على ذكرى 'قطار الحجاز' من دمشق إلى المدينة تمت مراجعته من قبل Admin في 8/30/2019 تقييم: 5

ليست هناك تعليقات: