أحدث المواضيع

3/recent/post-list

القدس الحبيب : تاريخ الاشتباكات بين الإسرائيليين والمسلمين داخل الحرم القدسي

في الأيام الأخيرة، قتل أكثر من 126 فلسطيني من بينهم 31 طفلا و20 سيدة و أصيب أكثر من 950 فلسطيني، بدأت المواجهات قرب المسجد الأقصى في الحرم القدسي بالقدس وانتقلت إلى الضفة الغربية، أثارها التهديد بطرد عائلات فلسطينية من شرقي البلاد. وتعد هذه أعنف الاشتباكات في المنطقة منذ سنوات.
جبل الهيكل وهو موقع مقدس لليهود والمسلمين. يعتبر الجبل والحائط المحيط به من الجهة الغربية من الأماكن المقدسة الرئيسية في الديانة اليهودية، في حين أن المسجد الأقصى الذي يقع فيه هو ثالث أهم مكان بالنسبة للمسلمين (بعد المسجد الحرام في مكة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة).

إذا نظرنا إلى التاريخ وتعمقنا في حياة الأنبياء كإبراهيم وسليمان وموسى وعيسى (عليهم وعلى رسولنا الصلاة والسلام) ، فسنرى أن القدس كان دائمًا مهما في تاريخ البشرية. زار رسول الله (ﷺ) القدس في طريق رحلته إلى السماء (الإسراء والمعراج). وهناك استقبله جميع الأنبياء الذين ساروا على هذه الأرض الفانية ، و قاموا بأداء الصلاة جماعة. بالإضافة إلى ذلك، كان القدس بالنسبة للمسلمين القبلة الأولى. واستمرت هذه القبلة لأكثر من عشر سنوات حتى أمر الله تعالى رسوله (ﷺ) بتغيير القبلة إلى مكة. لماذا إذن لم يصلي المسلمون نحو الكعبة منذ البداية؟
لقد اعتبر رسول الله (ﷺ) جميع الأنبياء السابقين إخوته، وكان من خلال الصلاة باتجاه القدس يعبر عن تقديسه للميراث الذي تركوه. ثم تم تغيير اتجاه الصلاة بحيث قدم الإسلام شيئا فريدا لهذا التراث. وتجدر الإشارة، إلى أن القدس ومزاراته سيظل على مر التاريخ يحظى بالتعظيم من قبل المسلمين للقيمة التي منحها الله إليه.
فقد حث رسول الله (ﷺ) المسلمين على زيارة المسجد الأقصى وشجعهم وأصحابه وتلاميذه إلى حب القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك. فقد قال رسول الله (ﷺ) أن الصلاة في المسجد الأقصى تساوي 500 صلاة.
بعد سنوات قليلة من وفاته (ﷺ)، أصبح عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخليفة. في عهده ضم المسلمون القدس. وعندما ذهب عمر رضي الله عنه لزيارة القدس، دعا البطريرك الخليفة ابن الخطاب للصلاة داخل كنيسة القيامة (كنيسة القبر المقدس). رفض عمر رضي الله عنه، لأنه كان يخشى إذا ما أدى الصلاة في الكنيسة ، فإن المسلمين سيرغبون في تحويلها إلى مسجد. احتراما للضريح المسيحي، فضل عمر رضي الله عنه أداء الصلاة في مكان آخر. بنى لاحقًا المسلمون في هذا المكان مسجدًا باسمه، ولا يزال قائمًا حتى اليوم في نفس المكان الذي صلى فيه. خلال هذه الزيارة توصل صاحب رسول الله إلى اتفاق مع سكان القدس، يعدهم بالأمن، بما في ذلك الحفاظ على ممتلكاتهم وكنائسهم، مؤكداً أن لا أحد سيعاني أوسيُجبر على ذلك. وبالتالي. لا احد سيترك دينه، ولن يتم تدنيس الأماكن المقدسة. كانت هذه الاتفاقيات سارية المفعول خلال معظم الحكم الإسلامي التاريخي في القدس. و قد كان صلاح الدين الأيوبي، على الرغم من سنوات إراقة الدم خلال الحروب الصليبية التي سبقت استيلائه على القدس، رحيمًا بآلاف المدنيين وترك جميع المزارات الدينية تقريبًا سليمة ولم تمس. وبالمثل ، في عهد السلطان العثماني سليمان ، تم توسيع حائط المبكى وتحسينه بشكل كبير، ليصبح في النهاية مكانًا للعبادة للعديد من اليهود في القدس. كما تشير سجلات المحكمة العثمانية إلى مشاركة اليهود في المحاكم الإسلامية كمدعين وشهود ، فضلاً عن شغلهم مناصب إدارية. لقد كرم المسلمون ومسلمو القدس عبر التاريخ الحب الحقيقي للنبي محمد (ﷺ) للقدس وكل ما يرمز إليه. إن المسلمين يجعلون للقدس مكانا عظيما ، ليس فقط لأنهنم يحترمون جميع الأديان ، ولكن أيضًا لأنه رمز للأخوة بين الرسل والأمم.
إن مكانة الحرم القدسي من القضايا الشائكة في العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية، فهي قضية المسلمين اجمع. خلال الانتداب البريطاني على فلسطين (1922-1948)، قامت هيئة خاصة، مشكلة من اللجنة الدينية الإسلامية، بفرض السيطرة على الأضرحة الإسلامية في الحرم القدسي الشريف. و بعد الحرب الإسرائيلية العربية الأولى 1948-1949 ، أصبحت القدس الشرقية والمدينة القديمة بأكملها تحت السيطرة الأردنية. وفي عام 1967، استولت إسرائيل على الأرض، ولكن في الوقت نفسه، تمت استعادة الحرم القدسي تحت رعاية اللجنة الدينية الإسلامية في المملكة الأردنية.
في عام 1994، بعد معاهدة السلام الإسرائيلية الأردنية، مُنحت المملكة الأردنية وضعًا خاصًا كحامي المزارات الإسلامية في القدس (تم تأكيد ذلك في عام 2013). وإنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية في العام نفسه ، كجزء من الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني (1993-1994) ، منح الفلسطينيون حق السيطرة على الأضرحة الإسلامية في الحرم القدسي، لكن القوات الإسرائيلية كانت المسؤولة عن الأمن في الحرم الشريف والمناطق المحيطة به. وفقًا للوضع الراهن، يمكن للمسلمين فقط الصلاة هناك، بينما يتمتع غير المسلمين بحرية الزيارة.

التسلسل الزمني للاشتباكات :

في سبتمبر 1996 ، وقعت واحدة من أولى الاشتباكات الكبرى على الجبل ، مما أدى إلى خسائر في الأرواح. أدى فتح وترميم نفق قديم تحت الحرم القدسي من قبل الإسرائيليين، إلى اشتباكات مسلحة استمرت ثلاثة أيام بين الشرطة الإسرائيلية والفلسطينيين. اعتبر الفلسطينيون الحدث بمثابة اعتداء على سلامة الأماكن الإسلامية المقدسة. وقتل في هذه المناسبة 15 إسرائيليا و 52 فلسطينيا.
وفي 28 أيلول (سبتمبر) 2000 ، أشعلت الزيارة التوضيحية التي قام بها أرييل شارون ، زعيم حزب الليكود الإسرائيلي، إلى الحرم القدسي، اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ("انتفاضة الأقصى"). منذ الأسابيع الأولى للنزاع، قُتل أكثر من 90 شخصًا ومنعت الحكومة الإسرائيلية غير المسلمين من دخول الحرم القدسي. عاد الوضع إلى طبيعته إلى حد ما في عام 2003 ، لكن الشرطة الإسرائيلية قامت بشكل دوري بتقييد الوصول إلى الحرم القدسي بناءً على أعمار الفلسطينين (لم يُسمح لأي شخص دون سن الخمسين بالدخول). وخلال انتفاضة (2000-2005)، قُتل أكثر من 1000 إسرائيلي وأكثر من 4000 فلسطيني، هذا ما نشرته بعض المواقع العالمية ويبقى لحد الآن العدد غير معروف.

أما في فبراير 2007، فقد احتج المسلمون حين بدأت إسرائيل العمل بإنشاء جسر جديد للمشاة بالقرب من الحرم القدسي. وأثار هذا مخاوف نشطاء إسلاميين فقد يؤدي البناء إلى تدمير المسجد الأقصى. في التاسع من فبراير، بعد صلاة الجمعة، تطورت الاحتجاجات إلى اشتباكات مع الشرطة، أصيب خلالها أكثر من 30 شخصًا من الجانبين واعتقلت الشرطة أكثر من 100 فلسطيني.
في 27 سبتمبر 2009 ، اندلعت أعمال عنف أخرى عندما حاولت مجموعة من السياح اليهود إقامة صلاة في الحرم القدسي في الفترة التي سبقت عيد العرش. أدى ذلك إلى أعمال شغب في وسط المدينة القديمة والقدس الشرقية. خلال أسبوعين من الاضطرابات والاشتباكات مع الشرطة، أصيب عشرات الأشخاص واعتقل أكثر من 80. وفي الخامس من تشرين الثاني (نوفمبر) 2014 ، اندلعت اشتباكات بين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية مرة أخرى في الحرم القدسي. وقد أشعلتها مجموعة من النشطاء اليهود اليمينيين الذين كانوا يعتزمون تنظيم صلاة دعما للحاخام الراديكالي يهودا غليك، الذي أصيب بجروح خطيرة في أكتوبر بالقرب من أسوار المدينة القديمة. وأصيب عشرون فلسطينيا وشرطيا إسرائيليا في أعمال الشغب.
و عشية رأس السنة اليهودية ، يوم الثالث عشر من سبتمبرعام 2015 حاولت القوات الإسرائيلية تقييد وصول الفلسطينيين إلى الحرم القدسي الشريف من أجل ضمان سلامة الحجاج اليهود الزائرين. أدى هذا الوضع، إلى سلسلة من الهجمات بين سبتمبر 2015 وأكتوبر 2016 من قبل فلسطينيين منفردين ضد مواطنين إسرائيليين باستخدام أسلحة بيضاء. وقد أطلقت وسائل الإعلام على هذه الهجمات اسم "انتفاضة السكاكين". وأسفرت الاشتباكات عن مقتل 30 إسرائيليًا وقتل أكثر من 200 فلسطيني على أيدي قوات الأمن الإسرائيلية.
أما في 15 من يوليوز 2017 قتل ثلاثة فلسطينيين مسلحين جنديين إسرائيليين في الحرم القدسي. وفرضت سلطات الدولة اليهودية بعد ذلك إجراءات أمنية إضافية حول المسجد الأقصى ، بما في ذلك تركيب أجهزة الكشف عن المعادن عند مدخل الحرم. ثم اندلعت اشتباكات واسعة النطاق بين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية ، قُتل خلالها ثلاثة أشخاص وجُرح حوالي 450. في 21 يوليوز، علق الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاتصالات مع إسرائيل "على كافة المستويات" حتى تعود الأوضاع حول الأقصى إلى ما كانت عليه قبل 14 يوليو. وأجبرت الاحتجاجات السلطات الإسرائيلية على التخلي عن الإجراءات الأمنية السابقة.
الكاتب: محمد أمين فارس

ليست هناك تعليقات: