أحدث المواضيع

3/recent/post-list

مشكل ظهور مرض هشاشة العظام في العالم المعاصر

ربما يكون مرض هشاشة العظام أكثر الأمراض المنشرة على نطاق واسع، والتي لها مكانة رئيسية في تطور الخوف من المرض بين عامة السكان. فكما يتضح من الاحصائيات المختلفة لهذا المرض، لا يوجد شعب من شعوب الكرة الأرضية الآن إلا ويعاني من هشاشة العظام. حيث تم تأكيد الإصابة بمرض هشاشة العظام لدى أكثر من 120 مليون شخص يعيشون في الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي. تصاب كل ثلاث نساء من خمسة في سن اليأس بمرض هشاشة العظام. وتزداد خطورة الإصابة بهذا المرض مع تقدم العمر، وبالتالي فإن تزايد فئة كبار السن في المستقبل داخل البلدان المتقدمة (خاصة النساء) سيؤدي إلى حدوث تطور في عدد الاشخاص المصابين بهشاشة العظام حول العالم، مما يجعل هذا المرض من القضايا المهمة في جميع أنحاء الكوكب.


إن الفحص الدقيق للمرض يبدي بعض المشكلات التي يقع فيها اغلب المصابين، فانخفاض سماكة العظام ونقصان المعادن فيها لا يسبب أي أعراض، ولا يبحث الأشخاص المصابين بهشاشة العظام عن المساعدة السريرية حتى تظهر آلام الظهر والمفاصل او تحدث قيود للحركة.
أظهرت الفحوصات المختلفة أن كتلة العظام هي المحدد الأساسي لخصائص قوة أنسجة العظام. ومن الواضح أن خطر الإصابة بكسور يكون واضحا في المناطق ذات الكثافة العالية من المعادن كعظام العمود الفقري وعنق الفخذ، فبمجرد وجود خلل في تركيز المعادن فيها تبدأ الكسور بالظهور. يزداد خطر الإصابة مع تقدم العمر وذلك يرتبط بنقص الامتصاص داخل الأمعاء الدقيقة لدى كبار السن. في عام 1994 ، وضع اجتماع لخبراء منظمة الصحة العالمية تدابير إرشادية مفصلة لمرض هشاشة العظام (مع الأخذ بعين الاعتبار الفحص الكمي لكثافة المعادن بالعظام في مساحات مختلفة من الهيكل العظمي) ، والتي تصف هشاشة العظام على أنها انخفاض في كثافة المعادن بالعظام بمقدار 2 إلى 5 أو أكثر عن الكثافة المعدنية للعظام العادية لشخص بالغ نشيط. ومن تم، بدأت تظهر البيانات حول الحالات التي لم تصل بعد لظهور أعراض هشاشة العظام في مختلف أنحاء العالم.

تعتبر الولايات المتحدة رائدة في ترتيب وتجميع معظم مقاييس كثافة العظام حاليا، وقد تم إجراء أكثر الفحوصات اختصاصا لتحديد صلابة وقوة العظام بتأطير من منظمة الصحة العالمية. لاختبار كثافة المعادن بالعظام ، تم استخدام أجهزة قياس امتصاص المعادن داخل العمود الفقري ذات الطاقة المزدوجة ، والتي تعتبر أفضل طريقة لاختبار كثافة المعادن بالعظام. بعد سن الخمسين ، كان 30٪ من النساء البيض مصابات بهشاشة العظام باختبار عدة مناطق من الجسم (عظم الفخذ، العمود الفقري، وعظم الذراع). فقط 15٪ منهن هن اللواتي تطورت إصابتهن وبدا عليهن أعراض هشاشة العظام، و امتد هذا المعدل بشكل مؤكد مع التقدم في السن ، حيث ظهر بنسبة 70٪ عند النساء اللاتي بلغن الثمانين من العمر.

تم إجراء أحد التجارب السريرية في البرنامج الأوروبي لدراسة هشاشة العظام والدراسة الأوروبية المستقبلية لهشاشة العظام. و كان موضوع الفحص 238 شخصًا (145 امرأة و 93 رجلاً) بسن 50 عامًا أو أكثر. كانت هشاشة العظام عند النساء بالعمود الفقري وعنق الفخذ بنسبة 43٪ ، وعند الرجال بنسبة 27٪ (كما هو موضح في إحصائيات منظمة الصحة العالمية). كما لوحظ الفقدان الأساسي لسمك المعادن داخل العمود الفقري بنسبة (3.7٪) عند النساء من الفئة العمرية 55-59، و داخل عنق عظم الفخذ بنسبة (2٪) للنساء ما فوق 75 عامًا. 

تتحدد الخطورة الاجتماعية لهشاشة العظام من خلال نتائجه - فكسور الفقرات وكسور العظام التي لها دور أساسي لتلبية الإنسان حاجياته اليومية هي الأكثر خطورة. بشكل عام، فإن 40٪ من النساء و 13٪ من الرجال عبر العالم قد ظهر لديهم هذا النوع من الكسور في سن 50 عامًا وأكثر. و حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية فقد ارتفع عدد المصابين بكسور الورك في جميع أنحاء العالم من 1.66 مليون مصاب عام 1990 إلى 6 ملايين مصاب هذا العام.

تعتبر تكلفة العلاج للمصابين بهشاشة العظام كبيرة ، و تتوزع أساسا على مرضى كسور عظم الفخذ القريب في المقام الأول، حيث تقدر التكلفة المخصصة لمرضى هشاشة العظام في الولايات المتحدة بحوالي 10-13 مليار دولار سنويًا لعدد سكان يبلغ 250 مليون فرد ، مع العلم انه من الصعب تحديد التكلفة المطلقة لهشاشة العظام ، لأنها تتضمن عدة حالات طارئة، وأيام عمل أكثر، وزيارات منزلية، وإيواء للمعاقين، وعلاج دوائي، وفي بعض الحالات أطراف اصطناعية.

الكاتب: محمد أمين فارس

ليست هناك تعليقات: