أحدث المواضيع

3/recent/post-list

هل لتسوس الأسنان علاقة بالوراثة؟

لعدة سنوات، كان العلماء يطرحون موضوع عامل الخطر الجيني للشخص وعلاقته بتسوس الأسنان وظهور الميكروبات التي تدمر مينا الأسنان. فوفقا لبعض الدراسات، تتغير البكتيريا في الفم بسبب:

العادات السيئة للشخص، نظافة الفم، الصحة العامة، ونظام الأكل.

تتداخل هذه العوامل مع عدة جينات ضارة تؤثر على نمو الأسنان ،حيث تؤثر العوامل الوراثية على بنية السن وحجمه وتكوين أنسجة الأسنان وغياب أو وجود الأخاديد فيها وهيكلها الخارجي، وبذلك تعتمد مقاومة الأسنان للتسوس على تكوين السن.

أيضًا ، من عوامل الخطر التي تحددها الجينات وتؤديالى التسوس، تكوين اللعاب. فللعاب دورا مهما في نظافة الأسنان، فهو يغسلها باستمرار، ويقوم بتطهيرها من الكائنات الحية الدقيقة الضارة. لكن عند بعض الأشخاص يساهم اللعاب في تكون الميكروبات على سطح الأسنان وذلك راجع لتغير بعض مكوناته كاحتوائه على السكريات البسيطة.

ومن الأسباب المهمة التي تؤدي للتسوس، نجد أمراض الحمل المختلفة. فعلى سبيل المثال ، يؤدي نقص الفيتامينات المختلفة في النصف الأول من الحمل ، الى تدهور حالة القواطع المركزية سواء اللأم أو الجنين بعد الولادة، حيث تعد هذه الأسنان الأكثر عرضة للتسوس. نتيجة لذلك ، يتم تزويد الأم بعدة مكملات غذائية وفيتامينات لتجنب النقص. 

تشير الأبحاث أن صحة الفم عند الأطفال والبالغين يعتمد بشكل كبير على تطور الأسنان المؤقتة فكلما كان لدى الطفل أسنان حليب جيدة ، فهو أقل عرضة للتسوس في المستقبل.

كما أن الأطفال الذين يعانون من أمراض القلب الوراثية هم أكثر عرضة من غيرهم لخطر تسوس الأسنان. والسبب راجع لنقص مد أنسجة تجويف الفم بالأكسجين، حيث يزداد تركيز اللاكتات، و زيادة اللاكتات في الفم يزيد من خطر تسوس الأسنان. يؤدي أيضا تواجد مركب البيروكسيد بتركيز عال في الفم إلى تكون بيئة حمضية ، تقلل هذه الأخيرة من قدرة اللعاب على تكوين المعادن الضرورية فيظهر التسوس.

أكدت مجموعة من الدراسات الحديثة التي أجراها العديد من العلماء الأمريكيين أن الوراثة والتسوس مترابطان ببعضهما. حيث لاحظوا ان 90% من حالات تسوس الأسنان لدى الأطفال، كان لأمهاتهم مشاكل في الفم و يعانون من أمراض أسنان مختلفة. هؤلاء الأطفال طوروا تسوس الأسنان بشكل كبير.

كما يلاحظ أنه مع تقدم العمر تزداد مقاومة الأسنان للتسوس، فكبار السن لديهم أنسجة أكثر نضجا، حيث أن بعض التغيرات في العاج واللب تمنع ظهور التسوس وتطوره.

بالطبع، تلعب الوراثة دورًا أساسيا في تطور تسوس الأسنان. إذا كان أفراد عائلتك يعانون من هذا المشكل، فأنت بحاجة إلى زيارة طبيب الأسنان كلما سنحت لك الفرصة لذلك، لإجراء فحص وقائي دائم كل ستة أشهر. و لا تنس العناية المستمرة بأسنانك وتناول الفيتامينات والإجراءات الوقائية الأخرى فهذا سيساعدك على التقليل بشكل كبير من مخاطر تسوس الأسنان.

تقول كارين نلسون باحثة في معهد كاليفورنيا لعلوم الطب بالولايات المتحدة الأمريكية أنه لطالما كان التقليل من استخدام السكر في الطعام واستقرار التوازن الحمضي القاعدي أساس طب الأسنان الحديث. حيث تمكن العلم من تحديد مجموعة من الميكروبات التي تدخل تجويف الفم من البيئة وتشكل تسوسا.

ففي دراسة قامت بها لمجموعة من الأطفال ، ليست لديهم عادات سيئة، كان هناك تطور سريع للبكتيريا الدقيقة مع تقدم العمر. مثل هذه الدراسة جعلت من الممكن معرفة العوامل التي تؤثر على الجراثيم المتعايشة في تجويف الفم التي تعتبر متواضعة و فريدة.

تم تجنيد مجموعتين من الأطفال لهذه الدراسة. في إحدى المجموعات ، كان هناك توأم بحمض نووي مماثل ، وفي المجموعة الأخرى ، كان لدى الأطفال جينومات مختلفة. تم إجراء هذه الدراسة للتحقق من الإشكال التالي : إذا كان من الممكن وجود جينات ضارة ، فسيكون نمو التسوس و الجراثيم الدقيقة مختلفا في التوائم المتطابقة وغير المتطابقة ، وإذا كان الأمر يعتمد على النظام الغذائي والعادات الجيدة للطفل، فلن يكون هناك اختلافات بين المجموعتين.

وكانت هذه النتيجة، تبين أن الوضع لا يمكن التنبؤ به أكثر مما توقع العلماء. حيث لوحظ اختلاف في تطور البكتيريا عند الأطفال فقط في سن ما قبل المدرسة ، وابتداء من 9 إلى 10 سنوات، بدأ تأثير التغذية ونظافة الفم يظهر وتغيرت طبيعة الميكروبات بدرجة أكبر. ووفقًا للعلماء ، لم تؤثر الوراثة في أي من الحالات على ظهور أو تطور التسوس. ولكن تجدر الإشارة إلى أن البكتيريا المسببة للأمراض التي تسهم في نمو التسوس زادت في العدد مع الاستخدام المتكرر للسكر. وبالتالي ، فإن الجينات ليست مسؤولة عن ظهور التسوس ، ولكن عادات الأكل السيئة والنظافة غير الكافية. 

ستساعد هذه الدراسة في إعادة تعريف كيفية تفكير الناس في العلاقة بين التغذية وصحة الأسنان ، وكذلك القضاء على أسطورة أخرى حول العلاقة بين الوراثة وتسوس الأسنان.

محمد أمين فارس

ليست هناك تعليقات: