أحدث المواضيع

3/recent/post-list

تاريخ الخلافة الإسلامية في الأندلس

تاريخ الخلافة الإسلامية في الأندلس ، اسبانيا حاليا

كان يطلق على الفاتحين المسلمين الذين قدموا من إفريقيا وتسببوا في سقوط حكم القوط الغربيين في اسبانيا - العرب ، ولا يزال هذا التاريخ قائما حتى اليوم شوكة عالقة في حلق الإسبان، فهم يحتفلون كل عام بذكرى استرجاع أراضيهم. نقدم لكم تعريفا أكثر دقة لهذا التاريخ من أجل فهم مسار العديد من الأحداث اليوم.

في بداية القرن الثامن الميلادي ضم العرب شمال غرب إفريقيا للإمبراطورية البيزنطية. في هذا المكان وجد العرب السكان الأصليين وهم البربر، أو الأمازيغ معروفون باسم المغاربة. لقد اختلفوا عن العرب في التعصب الكبير لتولي الحكم حيث كانوا يمجدون كبراءهم وشيوخهم.

وافق البربر على اتباع العرب، وعلى توليهم أمر خلافتهم. في العام 711 الملادي، كان جيش طارق بن زياد الذي غزى به القوط آن ذاك تقريبا أغلبهم امازيغ مسلمون. وتم استقطاب المزيد من العرب في نفس الوقت. أما  في الجهة المقابلة، بدأ صيت جيش ابن زياد يعرف وأصبح يطلق عليه اسم الفاتحين المغاربة، أو العرب.

بعد عام من معركة وادي لكة، التي كانت بمثابة نهاية لملكية القوط الغربيين في إسبانيا ، واصل موسى بن نصير حملته ، متجها عبر البلاد إلى سرقسطة ، وتغلب على مقاومة القادة الآخرين، وفي بعض الأحيان كان يتلقى المساعدة منهم. فعلى سبيل المثال، كان الكونت فورتوني أكثر اهتماما بالحفاظ على ممتلكاته وسلطته، لذا لجأ إلى الاستسلام للعرب وتخلى هو وأعوانه عن الدين المسيحي، في مقابل الحصلوا على بعض الامتيازات. لكن لم يفعل كل النبلاء هذا. فبعضهم قاوم الغزاة بقوة ودافع عن حقوقه وممتلكاته. في عام 713 م، كانت الحرب تخاض بطريقة إنسانية بعض الشيء. ومثالا على ذلك الاستيلاء على ماردة، حيث ترك موسى سكان المدينة في سلام وحافظ على ممتلكاتهم، و صادر جيش المسلمون فقط  ما يخص القتلى والمحاربين والكنائس التي تدعوا للقتال. 

بعد تجاوز الشريط الساحلي من الحملة ضد الأراضي الإسبانية، بدأ موسى وطارق غزو المنطقة التي سميت فيما بعد بقشتالة، وكانتابريا ، والانتقال من الشرق إلى الغرب ومن الجنوب إلى الشمال. في هذه الحملة ، واجه العرب مقاومة شديدة.

واصل بعض الممالك القتال ضد المسلمين ، فوصفهم موسى في رسالة له للخليفة معاوية : "معركة على الخيول، إنهم لا يفوتون أدنى فرصة، وحين تعرضهم للهزيمة والتشتت ، كانوا يلجؤون للاختباء تحت حماية الوديان والغابات التي يتعذر الوصول إليها، من أجل استرجاع قواهم للاندفاع بعد ذلك إلى المعركة بشجاعة أكبر. هكذا تحدث موسى عنهم، فقد كان سكان شبه الجزيرة الاسبانية يتميزون بطريقتين لشن الحرب، إما محاربة العدو في مستوطنات محصنة أو طرق حرب عصابات شبيهة بتلك التي شنوها ضد الرومان في زمانهم. لإرساء دعائم الفتوحات العربية، قام المسلمون بإنشاء مستعمرات عسكرية في أمايا وأستورجا ونقاط أخرى. في مقاطعة بلد الوليد، واجهوا مقاومة عنيدة وأجبروا على البقاء هناك لفترة من الوقت. من هذه المنطقة ذهب موسى إلى ضم عدة أراضي أخرى بعد أن هاجم قرية لوغو واستولى على خيخون. لجأت مقاتلوا مقاطعة أستورياس والقوط الغربيين بعد ذالك إلى جبال Picos de Europa التي يتعذر الوصول إليها، وبعد فترة، وجهوا ضربة قاسية للعرب في اللحظة التي تلقى فيها موسى أمرا من الخليفة بالحضور إلى الشام والإدلاء بسلوكه فيما يتعلق بشكاوى حول بعض تصرفاته ، والتي وصل صيتها إلى دمشق. كان على موسى الانصياع لأوامر الخليفة، فذهب مع طارق إلى اشبيلية لركوب سفينة هناك عام 714 م. على رأس القوات العربية بقي القائد عبد العزيز بن موسى، الذي استولى على ملقة وغرناطة فيما بعد. عند دخوله أراضي مورسيا ، واجه مقاومة شديدة من الكونت ثيوديمير بأوريويلة، تم التوصل إلى اتفاق على الاستسلام، فيما بعد ونتيجة لذلك تم الاعتراف باستقلال مناطق حكم ثيودمير ورعاياه، وتم السماح للإسبان بممارسة شعائرهم الدينية والحفاظ على معابدهم. 

قتل ابن موسى دون استكمال غزو إسبانيا، بعدما انهارت مكانته بين جيش المسلمين العرب، لزواجه من إحدى فتيات أشراف القوط ساعدت في الإطاحة به، فتسلم الحاكم الجديد أيوب بن حبيب اللخمي زمام الأمور. اعتقد حبيب أن غزو شبه الجزيرة قد اكتمل وأن مقاومة الإسبان قد تم التغلب عليها خلال سبع سنوات من القتال 712-718. لذلك انتقل إلى غزو بلاد الغال. لكنه كان مخطئا، ففي نفس الوقت بدأت حرب جديدة على الفاتحين العرب من الجهة الأخرى.

تغير هدف العرب في غزواتهم من تحويل الشعوب التي تم فتحها إلى الإسلام إلى التعصب للخلافة و قيادة القوات وتوسيع حكمهم ، فأعطوا لشعوب الدول المحتلة الحق : إما في اعتناق الإسلام ، أو دفع الضرائب صغيرة للدولة. 

استمر جزء كبير من السكان الإسبان والرومان والقوط الغربيين في العيش في ظروف من الاستقلال المدني شبه الكامل تحت حكم المسلمين، حيث يحكمهم قضاة وأساقفة من دولهم ويستخدمون كنائسهم.

فرض الأمراء ضرائب قانونية للمسيحيين الذين تم فتح أراضيهم :

1) ضريبة شخصية
2) ضريبة الأرض ، والتي كانت تلزم على كل من المسلمين والمسيحيين

لقد فعل العرب الشيء نفسه فيما يتعلق بعدد من المناطق بناء على اتفاق سلام كويمبرا. كل مزايا نظام الحكم العربي تم التقليل من قيمتها إلى حد ما في نظر الغربيين، كان الخضوع للعرب صعبا بشكل خاص الكنيسة التي كانت تحرض الشعب على العصيان، فزادت الضرائب التي كان يتعين على المحتل دفعها. كل هذا كان سببا في بدء العديد من الاضطرابات المستمرة. استفاد اليهود من الفتح العربي ، حيث حصلوا على امتيازات معينة ، وتم منحهم الفرصة لشغل مناصب إدارية في المدن الإسبانية.

الذي جعل المسلمين أكثر قلقا الصراع الداخلي، والتنافس بين العرب والبربر في تولي المسؤولية. فبعد هزيمة عبد الرحمن الداخل، اندلعت في إسبانيا ثورة أمازيغية تحت قيادة الشيخ عثمان بن أبي نسعة، والذي دخل في تحالف مع دوق آكيتاين يوديس، بعد تزوج أخته. بعد ذلك بوقت قصير ، في عام 738 م، ثار البربر الأفارقة بسبب زيادة العبء الضريبي. وتمكنوا من هزيمة ليس فقط القوات العربية في أفريقيا ، ولكن أيضا الجيش بقيادة الخليفة والمكون من العرب السوريين.

استغل المسلمون شبه الجزيرة الاسبانية لوقت طويل ، مما جعل بعض الغربيين يكن الكثير من الحقد للإسلام والمسلمين لدرجة انهم احتلالوا فيما بعد المغرب وعند خروجهم منه احتفظوا ليومنا هذا بمدينتين، لاتتجاوز مساحتهما 20 كيلومتر مربع لاسترجاع كرامتهم.

الكاتب: محمد أمين فارس

ليست هناك تعليقات: