أحدث المواضيع

3/recent/post-list

البيئة وتأثيرها على الكائن الحي عموما والانسان بشكل خاص

عندما يذكر مصطلح " البيئة" يتبادر الى الذهن مجموعة من الافكار تتعلق وترتبط بعدة اشياء مثل : مكان ما  وظروف الحياة فيه من النواحى الطبيعية الفيزيائية وكذلك الفيسيولوجية ، والمؤثرات المختلفة التى تتحكم فى مستوى جودة ذلك المكان الذى يؤثر بدوره وكافة ظروفه فى طبيعة وسلوك الكائن الحى ، كما ان الاهتمام بايجاد" بيئة" صالحة طبقا للمفهوم سالف البيان يكون له اليد الطولى فى تشكيل وانتاج كائن صالح كلما كان ذلك ممكنا ايضا ، فالاهتمام بالبيئة والحفاظ عليها من الملوثات والاعمال ذات النتائج السلبية يعد اهتماما بكل الاحياء  القاطنين بها ، من النواحى الصحية والتكوينية 
فكثيرا ما يصادفنا لفظ "البيئة" خلال قراءتنا لمقال أو كتاب، أو استماعنا لبرنامج ثقافى او علمى معين بل وحتى في المحادثات العادية بين عامة الناس، فغالبا ما تتردد على أسماعنا أو يقع ناظرنا على مصطلحات مثل: البيئـة الثقافية ، البيئة الاقتصادية، البيئة الاجتماعية، البيئة السياسية.
ورغم تعدد واختلاف المواضيع أو المجالات التي تم التعبير عنها ب "البيئة"، إلا أنها تعني جميعها ذلك "الوسط"  الذى يعيش فيه الكائن ، فـإلى وقت ليس ببعيد، لم يشغل مفهوم البيئة بال الباحثين والدارسين ولم يحاولوا سبر أغواره، إلى غاية النصف الثاني مـن القرن العشرين، وبالتحديد سنه 1972 حين تم عقد مؤتمر ستوكهولم العالمي حول البيئة بسب التدهور والتلوث الـذى اثر فيها فى مناطق مختلفة من العالم ، ومنذ ذلك الحين أصبح موضوع البيئة الشغل الشاغل للباحثين والدارسين في مختلف حقول العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية والاجتماعية على حد سواء.

" البيئة " وما تمثله للانسان الذى يعيش فيها :

 ان ذلك الوسط البيئى الذى يحيا به الانسان اصبح يشغل حيزا كبيرا بالفعل من مجالات دراساته وابحاثه املا فى رفع مستوى الجودة لحياته وما يترتب على ذلك من انعكاسات ايجابية على تلك الحياة التى يعيشها بشكل عام ، فبعد علوم مثل البيولوجيا وعلم الاقتصاد والقانون وعلم النفس، انضم علم الاجتمـاع إلـى العلوم المهتمة بالبيئة محاولا إيجاد تفسيرات للعلاقة القائمة بين البيئة الطبيعية والنظم الاجتماعية القائمة، ومن البـديهي والمنطقي أن أول ما يقوم به العالم في دراسته لموضوع معين هو تحديد دقيق لمفهوم ذلك الموضوع، وهذا ما يدفعنا الى السعى للاقتراب اكثر من مفهوم البيئة ، لنعرف كنهها ومكوناتها ، وكذلك معرفة مدلول مصطلحات عدة تتعلق بذلك مثل : التوازن البيئي، ونقف على المشكلات المتعلقة بالبيئة او التى يطلق عليه اصطلاحا "المشكلات البيئية"
فكما اسلفنا ان كلمة "البيئة" لغويا تستعمل للدلالة على المكان الذي يقيم فيه الإنسان أو الذي يحيط به جميع عناصره ومكوناته سواء الحية منها أو غير الحية،ومصطلح "البيئة" أخذ مكانه في تحديد تعريف دقيق لها، وهو ما أثمر عن ظهور تعريفات متعددة ومتنوعة للبيئة نستعرض البعض منها فيما يلى:

اولا : التعريف اللغوى " للبيئة" :

استخدمت كلمة "بيئة" في اللغة العربية منذ القديم، وهي اسم مشتق من الفعل الماضي "باء" وقد اسـتخدم هـذا الفعل في أكثر من معنى، لكن أشهر هذه المعاني هو ما كان في أصله اللغوي يرجع إلى الفعل "باء" ومضارعه "يتبوأ اى يتخذ مكانا معينا ، وهو ما يؤكد دلالة هذا اللفظ على مكان ما ، بكل ما يحتوى عليه هذا المكان من عناصر وظروف ومؤثرات. 
اما فى اللغة الانجليزية فقد ظهر هذا اللفظ فى القرن التاسع عشر 
“Environment”
وقد استخدمت للدلالة على جميع الظروف الخارجية المحيطة والمؤثرة في الكائن القاطن بذلك المكان.  
- كما يقترب هذا المصطلح فى تعبيره ومدلوله من معنى البيئة في اللغة الفرنسية
“Environnement”
 حيث تعرف على أنها  "مجموعة الظروف الطبيعية للمكان من هواء، ماء، أرض والكائنات الحية المحيطة بالإنسـان او كائن آخر على حد سواء والتـي تشـمل الكائنات المختلفة وما يحتويه المكان المعنى من مواد وما يقيمه به الإنسان من منشآت ايضا.

ثانيا : تعريفات نوعية "للبيئة":

ا- البيئة الطبيعية :
وهى طبيعة المكان الذى ينشا فيه الفرد ، وما يتضمنه من ظروف حياتية مثل البيئات الصحراوية ، والبيئات التى تتميز بوجود الغابات الكثيفة .. الخ
فتلك البيئات تتحكم فى شكل وقوة تحمل الفرد الناشىء فيها لبعض الظروف المناخية المرتبطة بذلك المكان ، واحيانا قد تكسبه قدرات جسمانية معينة قد لا تكون مماثلة لغيره من الناشئين فى البيئات الطبيعية الاخرى ، فعلى سبيل المثال قد يتحمل سكان البيئات الصحراوية الشح المائى اكثر من سكان الغابات .
الا ان مفهوم البيئة ودلالة هذا اللفظ  قد تخطى كونها مسالة مادية فقط وبالذات فيما يتعلق بتقدم الانسان مع مرور الزمن فى شتى المجالات ، وكذلك الحداثة فى اسلوب حياته بحسب انتماءاته ووجوده فى مكان معين متباين مع غيره من الشعوب الاخرى ومتعاطيا مع غيره فى ذات الوقت  ،ما ياخذنا الى اصطلاح و تعريف نوعى  آخر  للبيئة وهو:

ب-  البيئة الثقافية:
عن ماهيتها:
لا شك انه فى حال ينشأ الفرد فى مكان ما، يكون متاثرا بثقافة ذلك المكان ، فاساليب الحياة والتعيش والكسب،  وحتى الحصول على الغذاء سواء من خلال الزراعة او الرعى، او فى المدن التى تعتمد الصناعة اساسا لموارد مجتمعاتها،حيث تؤثر تلك الاساليب تاثيرا كبيرا فى طريقة ادراكه للامور وحتى طريقة تعامله مع اقرانه او مع الآخرين من خارج مجتمعه وممن يحملون ثقافات وخلفيات اخرى. 
 فمن هنا يمكننا القول بان "البيئة الثقافيه" :  هى مجموعة الافكار والتصورات الذهنية والخبرات والتجارب الحياتية المرتبطة بمجتمع يعيش فى مكان معين وتحت ظروف معينة من كافة النواحى ، والتى تؤثر بدورها ايضا فى سلوك وادراك الفرد داخل ذلك المجتمع .  
- والجدير بالذكر ان البشر مؤخرا اصبحوا يصنعون ايضا بيئة مشتركة تعبر الوسط المادى الى الوسط الافتراضى ، وهذا نتاج امور كثيرة مثل عصر الاتصالات والعولمة ، الذى ادى لظهور وعيا جماعيا مشتركا تجاه بعض الموضوعات التى باتت تتجاوز الحدود ، مما يعد ايضا بيئة ثقافية جديدة تتسع يوما بعد يوم بحسب استمرار تلك الظروف .
ج- البيئة الإقتصادية :
والبيئة بهذا المفهوم يقصد بها الجو العام الاقتصادى فى ذلك المكان المعنى بالدراسة والتحليل والتعرف على موارده واساليب التعامل بين افراده من النواحى الاقتصادية ، كسمات التبادل التجارى ومعطيات سوق الاعمال وقيمة خبرات افراده واهميتها داخليا ومحليا ، وليس ثمة شك فى ان البيئة الاقتصادية لها دورها الملموس والمؤثر على سلوك الافراد المنتمين لها والخاضعين لقوانينها المنظمة للمجال الاقتصادى بها .

د- البيئة الإجتماعية : 
ويقصد بها:  التنظيم الاجتماعى فى مكان ما ، الذى غالبا ما يكون متاثرا باعراف وتقاليد تمتد لتاريخ نشوء التنظيم الاسرى والاجتماعى فى ذلك المكان ، فقد اثبتت الدراسات الحديثة مدى تباين تلك البيئات الاجتماعية ايضا ، خصوصا عند المقارنة بين الاماكن من حيث القرب من غيرها او الانعزال ، مثل البيئات الاجتماعية التى تتكون فى الاماكن النائية او الجزر المنعزلة على سبيل المثال .

ه- البيئة السياسية  : 
ومفهومها مرتبط بالعقد الإجتماعى والاتفاق على انظمة الحكم فى مكان ما ، وما يترتب على ذلك من ممارسة للسياسة بهذا المفهوم ، ما يرتبط بشكل او باخر بانظمة التشريع والتمثيل النيابى او ممارسة الديموقراطية على سبيل المثال فى البيئات السياسية الاكثر تقدما ، تبعا لمتغيرات الفكر السياسى السائد .
بذلك يمكننا تحديد المفهوم الاقرب للبيئة بوجه عام ، والوقوف على اهميتها وتفسير مسببات تلك الاهمية

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.