أحدث المواضيع

3/recent/post-list

العالم يحتاج إلى روسيا

الغرب بطبيعته التاريخية الاستعمارية يحاول دائما فرض إرادته ورؤيته على الشعوب، بهدف السيطرة والنفوذ، بالامس تقاسمت القوى الاستعمارية المصالح والنفوذ،  بينما اليوم، تراجعت القوى الاستعمارية القديمة، وانتُزِعت منهم إرادتهم، تسوقهم واشنطن من أجل مصالحها، بعد أن تمكنت من احتلالهم سياسيا واقتصاديا وأمنيا وثقافيا، حتى أصبحوا عاجزين حتى عن الوفاء بالتزاماتهم أمام شعوبهم، وفي انتظار ما تجود به واشنطن من صفقات تنعش الخزانة الأمريكية وترهق كاهل المواطن الأوربي.  
ولا شك في أن انهيار الاتحاد السوفيتي كان سببا رئيسيا في تمكين الولايات المتحدة، من ممارسة السيادة العالمية خلال العقود الماضية، فكان توسع حلف شمال الأطلسي جنوب وشرق أوروبا، بمثابة مزيد من الهيمنة الأمريكية، وما حدث في منطقة البلقان وشرق أوروبا، يؤكد تبعية النخبة الحاكمة في القارة العجوز للسيادة الأمريكية.

اختلال موازين القوى في العالم، ليس في مصلحة الشعوب،  ولا يخدم سوى الولايات المتحدة. واشنطن تستثمر في استغلال قوتها العسكرية، ليس دفاعا عن مصالح الشعب الأمريكي إنما تحقيقا لمصالح مؤسسات وشركات صناعة السلاح، والحفاظ على استمرار دوران عجلة الاقتصاد الحربي. وفي هذا الاتجاه تتبنى معايير مزدوجة في مكافحة الإرهاب الدولي، وتساهم بوضوح في نشر الفوضى والعنف في مناطق محددة من العالم، خاصة تلك التي ترفض التفريط في إرادتها. 

المنظومة الاستعمارية الغربية بين الامس واليوم، تستهدف نزع سيادة الدول وتجريد الشعوب من ارادتهم، وما تشهده الساحة الدولية من صراعات ونزاعات، نتيجة تدمير ٱليات الحوار المتكافىء بين الأطراف يعود إلى السياسات الغربية التي تؤجج النزاعات الطائفية والعرقية في مناطق محددة من العالم. 
لا ترغب الولايات المتحدة في ظهور قوى أخرى قادرة على لم شمل المجتمع الدولي من أجل بناء نظام عالمي جديد، وهذا ما يفسر انتشار قواعدها العسكرية في مختلفة مناطق العالم في إطار اضخم موازنة حكومية للإنفاق العسكري على مر التاريخ "860 مليار دولار" ونكرر، الهدف هو دعم أصحاب المصالح من المؤسسات المالية الكبرى في الغرب، والتي تقدم الدعم المالي اللازم للمرشحين في الانتخابات البرلمانية والرئاسية في أوروبا وعير الأطلسي.

ليون بانيتا ، المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، 2009-2011 وزير الدفاع 2011-2013 في إدارة باراك أوباما. وبحسب ما نشرت موقع بلومبرج في 17 مارس 2022. كشف حقيقة السياسات الأمريكية تجاه موسكو قائلا "نحن منخرطون في صراع هنا. إنها حرب بالوكالة مع روسيا سواء قلنا ذلك أم لا. هذا هو ما يحدث بشكل فعال. ولهذا السبب ، يجب أن نتأكد من أننا نقدم أكبر قدر ممكن من الأسلحة ... لا نخطئ في ذلك، فالدبلوماسية لن تذهب إلى أي مكان ما لم يكن لدينا نفوذ. والطريقة التي تحصل بها على النفوذ هي الدخول بصراحة وقتل الروس. هذا ما يتعين على الأوكرانيين القيام به. علينا أن نواصل المجهود الحربي… لأن هذه لعبة قوة". 

هي لعبة قوة، بحسب المسؤول الامريكي،  وبالتالي فإن رد فعل #روسبا_بوتين هو الخيار المناسب، دفاعا عن مصالحها أمام غطرسة القوة الاستعمارية وانخراط الدول الأعضاء في حلف شمال الاطلسي، بقيادة واشنطن، في صراع جيوسياسي واسع الناطق، حيث لا تتوفر لديهم الرغبة او الارادة في البحث عن تسوية سياسية، بل الاتجاه نحو مزيد من التصعيد

تستهدف الاستراتيجية الأمريكية، السيطرة على العالم والحيلولة دون ظهور أي قوى أخرى يمكن أن تمثل تحديا لمصالح القوى الحقيقية الحاكمة للولايات المتحدة الأمريكية.

انفراد واشنطن بالسيادة العالمية يشكل تهديدا خطيرا للمصالح الانسانية، وللشعوب الرافضة للممارسات الأمريكية، من أجل الحفاظ على هويتها الثقافية، فبعد أن فقدت الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية تأثيرها، بات المجتمع الدولي في حاجة إلى #نظام_عالمي جديد يحقق التوازن الفعال والمؤثر، والعدالة والديمقراطية الحقيقية لإدارة شؤون العالم في إطار من الحوار المتكافىء وحق الشعوب في تقرير المصير، وبات العالم يحتاج إلى روسيا #الصين وغيرهم من القوى الإقليمية ذات السيادة من أجل إعادة التوازن في مواجهة الغطرسة الغربية. 

المركز المصري الروسي للدراسات

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.